أدوات شخصية

المتغيرات

الحكايات الشعبية
عودة الى الصفحة السابقة

من موسوعة الإمارات


الأدب الشعبي هو نتاج " التفاعل الاجتماعي والتجاذب الفكري واللغوي للجماعات التي تقطن في بيئة واحدة." [1] ، ونظرًا لتعدد اللهجات، واختلاف نمط الحياة في دولة الإمارات العربية المتحدة فقد ظهر نتاجٌ أدبيٌ شعبيٌ ثري، ويختلف هذا النتاج الأدبي باختلاف الموضوعات واللهجات من بيئة لأخرى، إذ استقر السكان ( الحضر) في المدن الساحلية فتأثرت حياتهم ومفرداتهم وأدبهم بالبيئة البحرية، وأوجدوا لهم ما يميزهم.
من الأدب الشعبي
من الأدب الشعبي
]

وفي الصحارى انتشر سكان الصحراء من ( البدو ) بلهجاتهم وعاداتهم البدوية الأصيلة، وتأثروا ببيئتهم التي أوجدت لهم مواضيع خاصة ميزت أدبهم وتراثهم، وأما في الأرياف، فقد عاش (البيادر) أو المزارعون الذين شكلت زراعة الأرض وسقيها وحصادها مصدر رزقهم ، وشكل الارتباط بالأرض أساس حياتهم وموضوع فنونهم وأدبهم، وفي الجبال سكن ( البداة) الذين صبغت حياتهم من البيئة الجبلية.

وهكذا تميز الأدب الشعبي الإماراتي بطابع مميز ومحتوى ثري يتطبع بلون كل بيئة واللهجات والعادات الخاصة لدى أهلها، وقد نجد في مواضيعه أحاديث وتلميحات وحكايات عن المعتقدات الدينية، والمهن، والحرف، والصناعات المحلية، مرورًا بالفنون التقليدية، والشعبية في المناسبات الاجتماعية المتنوعة، وحتى الأدوات المستخدمة في الحياة اليومية.


محتويات

الأدب والحكايات الشعبية

تأثر موروث الأدب الشعبي الإماراتي بالتنوع الجميل للهجات المختلفة على اتساع جغرافية الإمارات، فقد استمد هذا الأدب خصائصه، ومواضيعه من أربع لهجات محلية هي لهجة أهل المدن، ولهجة البدو في الصحراء، ولهجة المزارعين في الريف، ولهجة البداة في سكان الجبال، وعمل هذا التنوع على إثراء المضمون الأدبي الشعبي، وإغنائه بالمواضيع والمفردات المتنوعة ذات العلاقة بكل هذه البيئات المختلفة، والمنبثقة من جذور اللغة العربية الفصحى، وروعة بيانها وسلاسة تعبيرها عن الفكر العربي.

وانتشرت في جميع أوساط المجتمع الإماراتي أحاديث وروايات أو حكايات عرفت بينهم (بالخراريف)، وهي الحكايات الشعبية كما يسميها أهل الإمارات، والحكاية اشتقاق من كلمة حكى، والحكي هو ترجمة لتجربة أو حدث ما، وهو عبارة عن سلسلة من الجمل المترابطة والمتسلسلة في موضوع متصل.

الخروفة

عرفت الحكاية الشعبية المتداولة بين عامة الناس في المجتمع الإماراتي بالخروفة، والخروفة جمعها خراريف، وأصلها خرافة، جاء في لسان العرب: " 'خرافة أو حديثة خرافة هو خرافة من بني عذرة أو من جهينة، وقد اختطفه الجن ثم رجع إلى قومه وأخذ يحدثهم بأحاديث يعجب منها الناس، فكذبوه، فجرى على ألسن الناس حديث خرافة"' [2] '، و" الخرافة مفرد جمعها خرافات، وهي الحديث الباطل مطلقًا". ' [3]

ومن يومها عرفت الخرافة بأنها الحكاية الخيالية التي يصعب أن يصدقها عقل بشر، وغالبًا ما تحكى بالليل؛ لتأخذ طابع التشويق والحماسة للاستماع لها، وكانت الجدات والأمهات يمزجنها بالواقع؛ ليسهل حفظها وسردها على الأطفال، وليسهل دمجها بفائدة وعظة ودرس يعجب الصغار ويتعلموه في ذروة تشويقهم لسماع قصة ما قبل النوم، فقد اعتادت الأمهات والجدات على سرد هذه الخراريف في المساء، إذ يتناول أفراد الأسرة عشاءهم بعد صلاة المغرب وقبل صلاة العشاء، ثم تعد الأمهات فراش النوم لأبنائهن المتحلقين حول الجدات؛ ليستمعوا لخروفة ما قبل النوم، ولعلهم كانوا يغطون في نوم عميق قبل نهايتها فيتشوقون لسماعها كل ليلة.

ومع اختلاف البيئات والخلفيات الاجتماعية يختلف مضمون الحكاية الشعبية ولهجتها حسب أهل المنطقة، فنجد لكل من الجبل والبحر تأثيرهما المختلف عن الآخر في حكاياتهم وخراريفهم، شملت هذه الحكايات الشعبية مواضيع مختلفة كالحديث عن البطولات، والشجاعة، والجن، ومغامرات الخير والشر، وقصص الأمانة والشرف، وكانت تحمل رسائل وأهدافًا عديدة: كالوعظ والتعليم والنصح والإرشاد وحتى المتعة في زمن لم تتوفر لدى أهله وسائل ترفيه وإمتاع.

حكايات شعبية

لغة الخروفة:

عرف عنها أنها درجت باللغة المحلية، ومن هنا جاءت سهولتها وإمتاعها، فإذا ما حكيت باللغة العربية الفصحى فإنها ستفقد الكثير من نكهتها الخاصة وتشويقها؛ لذلك تم جمع الخراريف وتداولها وكتابتها بلهجة الراوي مباشرة دون تحوير، وإذا كتبت باللغة العربية الفصحى سيكون ذلك فقط بهدف إيصال هذا الموروث الأدبي الثري إلى فئة أكبر والتعريف بها.

وقد قام الدارسون والباحثون والمترجمون بتسمية الأدب الشعبي بعدة أسماء تعبر عن مفهومه ومحتواه، مثل: الأدب المحلي local Literature، الأدب الشفهي Oral Literature، الفن اللفظي Verbal Art، أو الأدب التعبيري Expressive Literature.


طقوس رواية الخراريف

ولسرد الخراريف طقوس جميلة ، إذ يجلس الأحفاد حول الجدة بهدوء منصتين لها، وتبدأ بالرواية بأسلوب قصصي وفني شائق، فتتغير نبرتها من خوف وفرح وحزن وغيره، وتلوح بيديها هنا وهناك معبرة عن الأحداث والحركات، وتبدأ حكايتها عادة بنشيد قصير لتهيئتهم، ومن الأهازيج المتداولة في ابتداء الحكاية ما يلي:

" خرفتك مخيريفة

تاليها مجيريفة

تحت السيم نبجة

تمشي وتمر جلة

سلطانة وختها

يترادون لردا

سرنا بنشكي

بيت الشيخ

ياكلون عيش زيرة

سلطان يغرز به

عبد الله ياكل مصيره

محد عنده عاشوه

إلا كاشوه

إلا عبد الله مرتز

إلا ..... يهتز


خريريفة مجيريفة

سبع قطيوات

معلقات في التنور

والتنور يبغي حطب

والحطب في السمرة

والسمرة تبغي جدوم

والجدوم عند الحداد

والحداد يبغي افلوس

والفلوس عند العروس

والعروس يابت ولد

والولد سموه سند. " [4]

وما أن تنتهي الجدة من إنشاد هذه الكلمات حتى تطلب من الأحفاد أن يصلّوا على النبي محمد – صلى الله عليه و سلم- فيصلون عليه، ثم تبدأ بسرد حكاياتها بأمتع الأساليب.

وظائف الخروفة

رواية الخراريف
تعمل الخروفة على تقريب الصورة للذهن، وإيصال الفكرة أو القيمة التربوية أو الأخلاقية بطريقة سلسة وسهلة لعقل المتلقي وقلبه، إذ تربيه على التركيز والاهتمام بأدق التفاصيل الهادفة والممتعة في ذات الوقت.

تساعد الخروفة أيضًا على تنمية الخيال لدى الأطفال؛ فقد نراهم يتسابقون في تخمين نهاية القصة، أو يبتكرون نهاية جديدة غير التي ترويها الجدة، بافتراض أحداث أخرى، وفي كل الأحوال فهي توصل للطفل القيم والأخلاق المراد غرسها فيه بأسلوب شائق وغير جامد، وكانت وسيلة من وسائل تناقل المعارف والتجارب الإنسانية بين الأجيال، في إطار من التعليم والترفيه.

نماذج من الخراريف

ومن النماذج المعروفة للخراريف الإماراتية خروفة "بديح بديحوه" وحكاية "أم الدويس".

خروفة "بديح بديحوه"

وهذا نصها باللهجة المحلية :

" كانت وحدة بنت السماك، أبوها يظهر البحر وأمها متوفية من زمان، وعندها مرت أبو عمة، والعمة عندها بنت من هذا الريال أبو البنت، ومرة وحدة الأبو صاد بياحة، وسمك وايد فقالت مرت العم للبنت :

أخذي السمك وغسليه في البحر، خذت المسكينة السمك وسارت على سيف البحر، ولما جلست تغسل السمك، شافت بين السمك بياحة إنسية (جنية) فقالت لبياحة للبنت:

هدينيه وبغنيش

خافت البنت، لكنها قامت وهدت البياحة وسارت هيه إلى البيت، وأخذت مرت الأبو العمة السمك وعدتهن، سمكة سمكة فقالت للبنت اليتيمة :

جية وين لبياحة

فقالت إلها البنت وهي خايفة تنتفض :

انهدت عنيه في البحر

فحرجت العمة وخذت العصا وضربت اليتيمة، وقالت إلها :

من غداش من ريوكش من عشاش ما بنعطيش أكل موليه.

وجد البياحة قالت للبنت وهيه على البحر إذا ضربوش تعالي ليه، سارت البنت وحليلها إلى سيف البحر، وزجرت على البياحة.

• بياحو بياحو ... لا ريقونيه ولا غدونيه ولا عشونيه.

سمعتها البياحة، ويتها على البحر تلبط، يابت لها الخبز والحلوى، كلت البنت وشبعت وإللي زاد من الحلوى خذته وياها وعكته في جفير الطعام، وعندما ردت البيت يتها أختها من أبوها، وقالت لها :

• عدنا أكل ما بنعطيش.

فردت البنت :

  • أنا ما أبغي شي.

ويوم أدا هاك اليوم، يا للبنت اليتيمة خطيب بيخطبها، وقامت مرت أبوها ودخلتها في التنور ويلست بنتها فوق السرير .. ويوم دخلوا الحريم من طرف الخطيب .. كام الديك يصكع.

• ككو كو .. كوكو، عمتيه الزينة في التنور، وعمتيه الشينة فوق السرير، عمتيه الشلكة والبلكة فوق السرير، وعمتيه الحلوة في التنور ... ككوكو .. ككوكو.

استغربن الحريم، وجالن : خلونا نسمع الديك شو يكول، والعمة كل ما صاح الديك ردت عليه : كش .. كش مناك زول. وتقوم بتروغه حتى ما يصقع.

ولكن قامت وحدة من الحريم وسارت وكشفت عن التنور وشافوا البنت الحلوة داخل التنور، والبنت المب زينة فوق السرير.

وسارت الأيام ويو الرياييل يطلبون لبناوة، البنت اليتيمة، وطلبت مرت الأبو – العمة – مهر لبناوتها بيب مالح ويونية بصل.

وردت البنت وسارت على سيف البحر وزكرت البياحة :

• بديحوه بديحوه، ويوم يتها البياحة علمتها وقالت :

• أنا خطبونيه ...

وكالت له البياحة :

• ما عليه يوم بيأديش ليلة العرس تعالي وزكري عليه.

وسارت الايام، وعندما حزت ليلة العرس، سارت البنت على سيف البحر وزكرت، ويتها البياحة وخذتها الغبة وطرت بطنها ومزرته. مشاخص وجناية.

وقالت لها يوم بيدخلونش على الريال، قولي بطنيه يعورنيه .. ويوم بيكول سيري الحمام قولي افرش لي معصمك.

ودخلوها ويوم قاللها سيري الحمام .. قالت : لا ... افرش لي معصمك، وعكت اللي في بطنها مشاخص وجناية جل الريال المشاخص ولجناية وغنته.

وسارت الأيام، ويو الخطاب بيخطبون البنت الثانية، يتحسبون مثل أختها بتغني الريال، وطلبت الأم مهر لبنتها يونية بصل وبيب مالح.

ويوم الدخلة قالت بطنيه يعورنيه، وفرش إلها معصمه، وعقت الأوساخ فطلقها وشرد، ويينا نحن عنهم، وهم تموا يالسين." [5]

الغرض من خروفة "بديح بديحوه"

تُحكى هذه الخروفة عن اليتيم وكيف يحمي الله حقه وينصره ويرحمه من شرور الآخرين، وكيف يكافئ الله عمل الخير بأحسن الجزاء، وأن جزاء الشر سيكون هوانًا.

وهذه من المعتقدات الإيمانية الراسخة في ديننا الحنيف، في هذه الخروفة تعاني اليتيمة من المعاملة القاسية التي تتلقاها من زوجة أبيها ( العمة)، وكيف كانت تضربها وتحرمها، ولا تراعي حقها، وكيف أن الله أرسل لها سمكة "بياحة" – نوع من أنواع السمك المشهور في الإمارات- ساعدتها البنت وأطلقت سراحها وأعادتها للبحر، فإذا بها (جنية) من الجن وليست سمكة عادية، فساعدت الجنية البنت حتى تزوجت وعاشت بهناء.

قد تكون الجنية في هذه القصة رمزًا للمحسن مع اليتم، فأوصلت لنا الفكرة والرسالة بأسلوب شائق وسلس، وساعدت على غرس روح التعاون مع اليتيم في نفوس الأطفال الذين يتشوقون لسماع قصة كهذه، وهذا مما ساعد على سهولة انتشار الخراريف .

حكاية " أم الدويس"

  • مثال آخر على الحكايات الشعبية أو الخراريف هو حكاية " أم الدويس" وهذا موجزها بلغة عربية فصحى.

ظهرت جنية بديعة الجمال كان اسمها "أم الدويس"، وجهها كالقمر في تمامه، طويلة القامة ناعمة الصوت لا يقاوم صوتها رجل، شعرها حريري طويل، رائحتها مسك وعنبر يشم الناس رائحتها الزكية عن بعد، ثيابها جميلة براقة، يحليها الذهب والألماس، عرف عنها أنها اعتادت إغواء الرجال، تبهرهم، تسحرهم بجمالها، تطلب منهم أن يتبعوها؛ فتتحول فجأة إلى عجوز قبيحة الشكل كريهة الرائحة، وتظل تلاحقهم حتى تقتلهم.

اعتاد الناس من يومها أن يسموا كل امرأة تبالغ في زينتها بـ (أم الدويس)، وكأنها تتزين بهدف إغواء

المراجع

1. http://www.alamuae.com/uaeheritage/topics-10.html

2.الحكايات الشعبية في الإمارات http://www.alamuae.com/uaeheritage/topics-10-2.html , http://www.alamuae.com/uaeheritage/topics-10-2.html

3. المنجد في اللغة والأعلام،دار المشرق، ص 175

4. بدر، مصطفى، حقائق مذهلة عن دولة الإمارات، مركز الراية للنشر والإعلام،ص 135-136

5. نفس السابق، ص 138

  • الوالد المؤسس ،اقرأ المزيد..
  • الجزر المحتلة ..حق وسيادة. اقرأ المزيد..
  • الجزر المحتلة ..حق وسيادة. اقرأ المزيد..
  • فيديو الموسوعة التعليمي




جميع الحقوق محفوظة© الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات 2014